بسم الله الرحمــن الرحيم ,,
تسللت رائحة البحر المالح إلى أنفاسه فأيقظته من ذكرياته ..كانت دائما تعرف أنها لن تكون له ..ولم تكن تسمح له حتى أن يحلم بها ..لكنه كان غارقا حتى الثمالة في حبها ..تخللت أصابعه خصلات شعره .. لبس حذائه .. عاد إلى سيارته إلى منزله ..عاد يحمل قلبا جريحا...لقد جرحه الزمن ...
وهو يقود سيارته توقف عند الإشارة الحمراء ..تذكر ما حدث اليوم ..ذهب وحده إلى والدها ..وفاتحه في الموضوع ..كانت كلمات والدها جافه ..
"أنك شاب في مقتبل عمرك ..لم تنهي دراستك بعد ...ونحن لا نزوج أبناءنا أو بناتنا للغرباء ..فالأقرباء أولى هذا أمر لا نقاش فيه"
لم يرد أن يناقشه خصوصا في وجود العديد من شباب عائلته في مجلسه ..لم يرد أن يشك أحد في شيء إن أصر .استأذن وخرج ..
ولم يستطع منع نفسه من البكاء .. كان قد سأل أحد الأشخاص عن عائلتها وأخبره أنه من المستحيل أن يتزوج أبناؤها بغير قبيلتهم ..
كم ود لو أنه يستطيع أن يغير قبيلته لكي يتزوج بها ..
تذكر كلماتها " أن في عائلتنا خطوطاً حمراء كثيرة لا داع لها ..خطوط تحرمنا من حقوقنا في الحب في التعليم ..في الضحك .."
نظر ليجد أن الإشارة أصبحت خضراء ..
عاد لغرفته وأغلق الباب لن يذهب اليوم إلى أي مكان ..
أما هي .. كانت تفكر ..لماذا أقحمت نفسها في العذاب ؟؟ كانت قد اعتادت على رنين الهاتف في كل يوم وكانت تفرح لرنينه لم ترد أن تجيبه أبدا ...كانت تفرح فقط بفكرة أنه يتصل بها . أنه يفكر بها ..و أخيرا عندما أجابت ..لم تستطع أن تعود كما كانت ... كيف سمحت لنفسها بالتمادي .. كيف سمحت لقلبها بأن يحيا قصة حب عقيمة ؟ ..كرهت كل شيء ..عائلتها ..قلبها ..هو ..كانت تقفل أمامه الأبواب ..فيفتح أبوابا أخرى ..أنه عاشق مثالي ...عاشق نزيه ..صادق ..كانت تعرف أن لاشيء مثالي في حياتها ..إلا هو .. وهو الشخص الوحيد الذي سيحيل حياتها إلى جنة لو تزوجا ... لكن ..كانت تعرف باستحالة هذا .
انها واقعية ...وهو شخص حالم ..كانت تشفق عليه وهي مغرمه به ..لم تشفق على نفسها كانت قد أقلمت نفسها منذ البداية على النهاية.
لأيام عديدة كانت تدق الساعة الثالثة ... صباحا ..وكان كلاهما ينتظر لا أحد منهما يرفع الهاتف ...ويطلب الآخر ..كانا ينتظران بالدموع ...لأول مرة منذ سنة ..لا يرفعان الهاتف ليتحدثان ..في هذا الوقت بالذات .. وأخيرا بعد شهر من الانتظار ..رن هاتفه ..
" أخيرا .."
"أجل .."
كانت نبرة صوتها مليئة بالحزن ..
"اشتقت إليكي .. إشتقت إليكي .."
وبدأ بالبكاء ..وكانت تسمعه وهي تبكي
"وأنا إشتقت إليك .. يا إلهي .. كم أحبك وكم أعشقك .."
صمت كلاهما ..قالت في حزن
" أريد أن أسمع صوتك كلماتك ..حنانك ..لم أنت صامت أخبرني أنك تحبني....."
"أخبرتني أختي بخطبتك .."
بكت هي وبكى هو ... ولم يبك في حياته أبدا .. سوى عندما بدأت هذه المأساة..
قالت "أجل سأتزوج غدا برجل في ضعف عمري يحمل الاسم المناسب ...أرجوك ..لا تحرمني من حبك في لحظاتي الأخيرة قبل أن أكون ملكا لرجل آخر.."
فكر بعدل .. بحكمة نسي قلبه وفكر بعقله ..وقال قاتلا قلبه وقلبها وشعر أنه يتخبط في دماء حبهما ..
"تعلمين أنني أحبك ولن تجدي في هذه الدنيا من يحبك أكثر مني .وأعلم أنك تحبينني وفي قلبك أسمى المشاعر لي ..لكن .سأكون أنا هذه المرة من سأحطم أحلامك وأقف بوجهك ..وأقول لا فائدة ..ليكن هذا آخر ما بيننا ..لن أرضى أن أسبب لك التعاسة ..ولن أرضى أن تشوهي براءة هذا الحب ..بخيانة .."
أغمض عينيه يتخيل عينيها التي رآها مرة واحده فقط في حياته ..تخيلها غارقة في الدموع كما رآها ....جاء صوتها هامسا
"ماذا تقول ..أهذا الوداع ؟؟"
وكانت تبكي بقوة .. ودموعه تحجرت بشدة وهو يقول
"أجل هو الوداع ..سأحبك دائما ..سأحبك وأنت الحب الأول والأخير في حياتي ..وسأتذكر دائما أنني بكيت لأجل امرأة تستحق أن أفديها بحياتي ...لا أجد كلمات لأصف ألمي ولا أستطيع أن أشرح لك موقفي ...لكن سأستسلم لحكم القدر .. وسأدعو الله كثيرا لينسيني هذا الحب وهذا الألم .."
قالت وهي تبكي " وداعا .. يا أجمل ما حدث في حياتي وثق دائما أنني لست نادمة على شيء .. لقد لمست فيك أخلاق وحبا ..انتهى في هذا الزمن ..غدا في نفس الموعد .."
قالت جملتها الأخيرة ساخرة ..لا تريد أن تكون آخر كلمة هي الوداع ..لكنه كان قد قرر أن ينهي أحلامها هذه المرة
"لن تجديني ... سأهرب حتى من أحلامك .. ..وداعا ..إلى الأبد "
لم ينتظر أن يسمع صوتها ..وكانت قد انهارت تبكي .. وهي تقبل سماعة الهاتف وتحتضنها ...وتهمس ((أحبك .. لا تتركني
أغلقت سماعه الهاتف لتنهي أجمل ما حدث في حياتها ..لتنهي قلبها ومشاعرها وأحاسيسها ..
وأغلق بدوره سماعه الهاتف ليتأكد من تعاسته وأحلامه التي لانهاية لها ...
زفت في اليوم التالي إلى رجل بارد الأحاسيس ..خال من الحب من الحنان ..لتفكر أنها عرفت على الأقل معنى الحب في حياتها ..
أما هو .. فبعد أن أنهى دراسته أخذ يتنقل من بلد لآخر .. لا يعرف عن ماذا يبحث .. ربما عن فتاة ضائعة أخرى .. لكنه يعرف أنه لن يجد مثلها أبدا .. ربما لن ينبض قلبه حبا أبدا .. فهناك قبر في قلبه ..يسمى الحب .. فيه نهاية حبهما وعلاقتهما
تحياتي ,,,